Wednesday, 28 September 2016

جواب من قال "كَيْفَ يَجْتَمِعُ الدَّاءُ وَالشِّفَاءُ في جناحى الذبابة"

جواب من قال "كَيْفَ يَجْتَمِعُ الدَّاءُ وَالشِّفَاءُ في جناحى الذبابة"


رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إنَاءِ أَحَدِكُمْ فَامْقُلُوهُ فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً وَفِي الْآخَرِ دَوَاءً

قال الامام النووي رحمه الله:

 هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِمَعْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَفِيهِ فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ ثُمَّ لِيَنْزِعهُ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ وَزَادَ وَإِنَّهُ يَتَّقِي بِجَنَاحِهِ الَّذِي فِيهِ الدَّاءُ فَلْيَغْمِسْهُ كُلُّهُ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ من رواية أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَيْضًا: وَمَعْنَى اُمْقُلُوهُ اغْمِسُوهُ كَمَا فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ

 قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ مِنْ الْفِقْهِ أَنَّ أَجْسَامَ الْحَيَوَانِ طَاهِرَةٌ إلَّا مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ السُّنَّةُ مِنْ الْكَلْبِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ.

 قَالَ وَقَدْ تَكَلَّمَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بَعْضُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ: وَقَالَ كَيْفَ يَجْتَمِعُ الدَّاءُ وَالشِّفَاءُ في جناحى الذبابة وكيف تعلم ذلك حتي تقدم جَنَاحَ الدَّاءِ: قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَهَذَا سُؤَالُ جَاهِلٍ أَوْ مُتَجَاهِلٍ: وَأَنَّ الَّذِي يَجِدُ نَفْسَهُ وَنُفُوسَ عَامَّةِ الْحَيَوَانِ قَدْ جُمِعَ فِيهِ الْحَرَارَةُ وَالْبُرُودَةُ وَالرُّطُوبَةُ وَالْيُبُوسَةُ: وَهِيَ أَشْيَاءُ مُتَضَادَّةٌ إذَا تَلَاقَتْ تَفَاسَدَتْ.
ثُمَّ يَرَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَلَّفَ بَيْنَهَا وَجَعَلَهَا سَبَبًا لِبَقَاءِ الْحَيَوَانِ وَصَلَاحِهِ لَجَدِيرٌ أَنْ لَا يُنْكِرَ اجْتِمَاعَ الدَّاءِ وَالدَّوَاءِ في جزئين من حيوان واحد.
وان أَلْهَمَ النَّحْلَ اتِّخَاذَ ثَقْبٍ عَجِيبِ الصَّنْعَةِ وَتَعْسِلُ فِيهِ.
وَأَلْهَمَ النَّمْلَةَ كَسْبَ قُوتِهَا وَادِّخَارَهُ لِأَوَانِ حَاجَتِهَا إلَيْهِ هُوَ الَّذِي خَلَقَ الذُّبَابَةَ وَجَعَلَ لَهَا الْهِدَايَةَ إلَى أَنْ تُقَدِّمَ جَنَاحًا وَتُؤَخِّرَ آخَرَ لِمَا أَرَادَ مِنْ الِابْتِلَاءِ الَّذِي هُوَ مَدْرَجَةُ التَّعَبُّدِ وَالِامْتِحَانِ الَّذِي هُوَ مِضْمَارُ التَّكْلِيفِ. وفي كل شئ حِكْمَةٌ وَعِلْمٌ. (وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُولُو الأَلْبَابِ) وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (المجموع 1/128)

No comments:

Post a Comment