Tuesday, 27 September 2016

كلام نفيس علي مقدار القلتين

كلام نفيس علي مقدار القلتين

قال المصنف رحمه الله "وَالْقُلَّتَانِ خَمْسُمِائَةِ رِطْلٍ بِالْبَغْدَادِيِّ لِأَنَّهُ رُوِيَ فِي الْخَبَرِ بِقِلَالِ هَجَرَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ رَأَيْتُ قِلَالَ هَجَرَ فَرَأَيْتُ الْقُلَّةَ مِنْهَا تَسَعُ قِرْبَتَيْنِ أَوْ قِرْبَتَيْنِ وَشَيْئًا فَجَعَلَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ الشئ نِصْفًا احْتِيَاطًا وَقِرَبُ الْحِجَازِ كِبَارٌ تَسَعُ كُلُّ قِرْبَةٍ مِائَةَ رِطْلٍ فَصَارَ الْجَمِيعُ خَمْسَمِائَةِ رِطْلٍ وَهَلْ ذَلِكَ تَحْدِيدٌ أَوْ تَقْرِيبٌ فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ تَقْرِيبٌ فَإِنْ نَقَصَ مِنْهُ رِطْلٌ أو رطلان لم يؤثر لان الشئ يُسْتَعْمَلُ فِيمَا دُونَ النِّصْفِ فِي الْعَادَةِ وَالثَّانِي تَحْدِيدٌ فَلَوْ نَقَصَ مَا نَقَصَ نَجِسَ لِأَنَّهُ لما وجب أن يجعل الشئ نصفا احتياطا صار ذلك فرضا"
الشَّرْحُ  ذَكَرَ أَصْحَابُنَا الْخُرَاسَانِيُّونَ فِي الْقُلَّتَيْنِ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَجَمَاعَاتٌ غَيْرُهُمْ أَنَّهُمَا خَمْسُمِائَةِ رِطْلٍ بَغْدَادِيَّةٍ وَالثَّانِي سِتُّمِائَةِ رِطْلٍ حَكَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيِّ صَاحِبِ الْكَافِي قَالَ الْإِمَامُ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَفَّالِ قَالَ صَاحِبُ الْإِبَانَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَكَذَا قَالَ الْغَزَالِيُّ هُوَ الْأَقْصَدُ وهذا الذى اختاراه ليس بشئ بَلْ شَاذٌّ مَرْدُودٌ وَاسْتَدَلَّ لَهُ الْغَزَالِيُّ بِأَبْطَلَ مِنْهُ وَأَكْثَرَ فَسَادًا فَزَعَمَ أَنَّ الْقُلَّةَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ اسْتِقْلَالِ الْبَعِيرِ وَذَكَرَ كَلَامًا طَوِيلًا لَا حاصل له ولا أصل: والوجه الثَّالِثُ أَنَّهُمَا أَلْفُ رِطْلٍ وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ الشَّيْخِ الصَّالِحِ أَبِي زَيْدٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيِّ وَهُوَ شيخ القفال المروزى
* قال صاحب الحاوى اعلم أَنَّ الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ لَمْ يَرَ قِلَالَ هَجَرَ وَلَا أَهْلَ عَصْرِهِ لِنَفَادِهَا فَاحْتَاجَ إلَى بَيَانِهَا بِمَا هُوَ مَعْرُوفٌ عِنْدَهُمْ وَمُشَاهَدٌ لَهُمْ فَقَدَّرَهَا بِقِرَبِ الْحِجَازِ لِأَنَّهَا مُتَمَاثِلَةٌ مَشْهُورَةٌ: وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ قِلَالَ هَجَرَ وَالْقُلَّةُ تَسَعُ قِرْبَتَيْنِ أَوْ قِرْبَتَيْنِ وَشَيْئًا فَقَالَ الشَّافِعِيُّ الِاحْتِيَاطُ أَنْ تَكُونَ الْقُلَّتَانِ خَمْسَ قِرَبٍ وَهَذَا لَيْسَ تَقْلِيدًا لِابْنِ جُرَيْجٍ بَلْ قَبُولَ أَخْبَارِهِ قَالَ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الشَّافِعِيُّ لِتَقْدِيرِ الْقِرَبِ بِالْأَرْطَالِ لِأَنَّهُ اسْتَغْنَى بِمَعْرِفَةِ أَهْلِ عَصْرِهِ في بلده القرب الْمَشْهُورَةِ بَيْنَهُمْ كَمَا اكْتَفَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقِلَالِ الْمَشْهُورَةِ بَيْنَهُمْ عَنْ تَقْدِيرِهَا قَالَ ثُمَّ إنَّ أَصْحَابَنَا بَعْدَ الشَّافِعِيِّ بَعُدُوا عَنْ الْحِجَازِ وَغَابَتْ عَنْهُمْ تِلْكَ الْقِرَبُ وَجَهِلَ الْعَوَامُّ مِقْدَارَهَا فَاضْطُرُّوا إلَى تَقْدِيرِهَا بِالْأَرْطَالِ فَاخْتَبَرُوا قِرَبَ الْحِجَازِ ثُمَّ اتَّفَقَ رَأْيُهُمْ عَلَى تَقْدِيرِ كُلِّ قِرْبَةٍ بِمِائَةِ رِطْلٍ بَغْدَادِيَّةٍ قَالَ وَكَانَ أَوَّلُ مَنْ قَدَّرَ ذَلِكَ مِنْ أَصْحَابِنَا إبْرَاهِيمَ بن جابر وأبو عبيد بن حربوبة ثُمَّ تَابَعَهُمَا سَائِرُ أَصْحَابِنَا فَصَارَتْ الْقُلَّتَانِ خَمْسَمِائَةِ رِطْلٍ عِنْدَ جَمِيعِ أَصْحَابِنَا هَذَا كَلَامُ صَاحِبِ الْحَاوِي.
وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ التَّقْدِيرَ بِالْأَرْطَالِ لَيْسَ هُوَ لِلشَّافِعِيِّ بَلْ لِأَصْحَابِهِ هُوَ الْمَشْهُورُ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ الْجُمْهُورُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ الَّذِي قَالَهُ الشَّافِعِيُّ فِي جَمِيعِ كُتُبِهِ خَمْسُ قِرَبٍ بِقِرَبِ الْحِجَازِ قَالَ وَرَأَيْتُ أَبَا إِسْحَاقَ يَحْكِي عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ خَمْسُ قِرَبٍ وَذَلِكَ خَمْسُمِائَةِ رِطْلٍ وكذا نقل البند نيجي عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا خَمْسُمِائَةِ رِطْلٍ.
وَقَالَ الْمَحَامِلِيُّ حَكَى أَبُو إِسْحَاقَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ أَنَّهُ شَاهَدَ الْقِرَبَ وَأَنَّ الْقِرْبَةَ تَسَعُ مِائَةَ رِطْلٍ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْقِرْبَةَ تَسَعُ مِائَةَ رِطْلٍ هَذَا حَدُّ الْقُلَّةِ فِي الشَّرْعِ: وَأَمَّا فِي اللُّغَةِ فَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ هِيَ شِبْهُ جُبٍّ يَسَعُ جِرَارًا سُمِّيَتْ قُلَّةً لِأَنَّ الرَّجُلَ الْقَوِيَّ يُقِلُّهَا أي يحملها: وكل شئ حَمَلْتَهُ فَقَدْ أَقْلَلْتَهُ: قَالَ وَالْقِلَالُ مُخْتَلِفَةٌ بِالْقُرَى الْعَرَبِيَّةِ: وَقِلَالُ هَجَرَ مِنْ أَكْبَرِهَا: وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ رُوِيَ فِي الْخَبَرِ بِقِلَالِ هَجَرَ يَعْنِي الْخَبَرَ الْمَذْكُورَ إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ بِقِلَالِ هَجَرَ لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا هَكَذَا رَوَاهُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَمُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ وَكَذَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ الْكَبِيرِ: وَهَجَرُ هَذِهِ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالْجِيمِ وَهِيَ قَرْيَةٌ بِقُرْبِ الْمَدِينَةِ وَلَيْسَتْ هَجَرَ الْبَحْرَيْنِ: وَقَدْ أَوْضَحْتُ حَالَ هَجَرَ هَذِهِ وَتِلْكَ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ: وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا كَانَ ابْتِدَاءُ عَمَلِ هَذِهِ الْقِلَالِ بِهَجَرَ فَنُسِبَتْ إلَيْهَا ثُمَّ عُمِلَتْ فِي الْمَدِينَةِ فَبَقِيَتْ النِّسْبَةُ عَلَى مَا كَانَتْ كَمَا يُقَالُ ثِيَابٌ مَرْوَزِيَّةٌ وَإِنْ كَانَتْ تُعْمَلُ بِبَغْدَادَ: قَالَ الْخَطَّابِيُّ قِلَالُ هَجَرَ مَشْهُورَةُ الصَّنْعَةِ مَعْلُومَةُ الْمِقْدَارِ لَا تَخْتَلِفُ كَمَا لَا تَخْتَلِفُ الْمَكَايِيلُ وَالصِّيعَانُ الْمَنْسُوبَةُ إلَى الْبُلْدَانِ: قَالَ وَقِلَالُ هَجَرَ أَكْبَرُهَا وَأَشْهَرُهَا لِأَنَّ الْحَدَّ لَا يَقَعُ بِالْمَجْهُولِ: وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ قَالَ أَبُو إسحق إبْرَاهِيمُ بْنُ جَابِرٍ صَاحِبُ الْخِلَافِ سَأَلْتُ قَوْمًا مِنْ ثِقَاتِ هَجَرَ فَذَكَرُوا أَنَّ الْقِلَالَ بِهَا لَا تَخْتَلِفُ: وَقَالُوا قَايَسْنَا قُلَّتَيْنِ فَوَجَدْنَاهُمَا خَمْسَمِائَةِ رِطْلٍ: وَأَمَّا قَوْلُهُ فَرَأَيْتُ الْقُلَّةَ تَسَعُ قِرْبَتَيْنِ أَوْ قِرْبَتَيْنِ وَشَيْئًا فَهُوَ شَكٌّ مِنْ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي قَدْرِ كُلِّ قُلَّةٍ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ: وَأَمَّا قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي عَمْرِو بْنِ الصَّلَاحِ رَحِمَهُ اللَّهُ يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ أَوْ قِرْبَتَيْنِ وَشَيْئًا التَّقْسِيمَ وَيَحْتَمِلُ الشَّكَّ فَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ يقتضي كون القلة مجهولة القدر لا ختلافها وَحِينَئِذٍ لَا يَحْصُلُ تَقْدِيرٌ فَالصَّوَابُ أَنَّهُ لِلشَّكِّ: وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْحَاوِي وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَخَلَائِقُ وَهُوَ مُوَافِقُ لِمَا سَبَقَ عَنْ الْخَطَّابِيِّ وَعَنْ نَقْلِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ عَنْ ابْنِ جَابِرٍ أَنَّ هَذِهِ الْقِلَالَ مُتَسَاوِيَةٌ وَكَذَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا وَجَعَلُوا هَذَا جَوَابًا عَنْ اعْتِرَاضِ أَصْحَابِ أبي حنيفة: وَقَوْلُهُمْ الْقِلَالُ تَخْتَلِفُ فَقَالُوا بَلْ هِيَ مُتَّفِقَةٌ كما سبق: وبالضرورة نَقْطَعُ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَضْبِطُ بِمُبْهَمٍ مَجْهُولٍ لَا يَحْصُلُ بِهِ ضَبْطٌ بَلْ شَكٌّ وَنِزَاعٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

 وَأَمَّا الرِّطْلُ فَيُقَالُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا لُغَتَانِ الْكَسْرُ أَفْصَحُ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَيَكُونُ الرِّطْلُ كَيْلًا وَوَزْنًا: وَاخْتَلَفُوا فِي رِطْلِ بَغْدَادَ: فَقِيلَ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ دِرْهَمًا بِدَرَاهِمِ الْإِسْلَامِ: وَقِيلَ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ: وَقِيلَ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ: وَهِيَ تِسْعُونَ مِثْقَالًا وَسَيَأْتِي بَسْطُ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي زَكَاةِ النَّبَاتِ عِنْدَ ذِكْرِ الْأَوْسُقِ: وَمُخْتَصَرُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ: وَفِي بَغْدَادَ أَرْبَعُ لُغَاتٍ: إحْدَاهَا بِدَالَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ وَالثَّانِيَةُ بِإِهْمَالِ الْأُولَى وَإِعْجَامِ الثَّانِيَةِ: وَالثَّالِثَةُ بَغْدَانُ بِالنُّونِ وَالرَّابِعَةُ مَغْدَانُ أَوَّلُهَا مِيمٌ: ذَكَرَهُنَّ أَبُو عُمَرَ الزَّاهِدُ فِي شرح الفصيح وابن الانباري وآخرون: وحكوهما عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ وَأَبِي زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ اللُّغَوِيِّ وهو من تلامذة الشافعي: قال ابن الانباري وتذكر تؤنث فيقال هذا بغداد وهذه بغداد: قالوا كُلُّهُمْ وَمَعْنَاهَا بِالْعَرَبِيَّةِ عَطِيَّةُ الصَّنَمِ: وَقِيلَ بُسْتَانُ الضم: قَالَ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ وَأَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ الْفُقَهَاءُ يَكْرَهُونَ تَسْمِيَتَهَا بَغْدَادَ مِنْ أَجْلِ هَذَا: وَسَمَّاهَا أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ مَدِينَةُ السَّلَامِ لِأَنَّ دِجْلَةَ كَانَ يُقَالُ لَهَا وَادِي السَّلَامِ: وَيُقَالُ لَهَا الزَّوْرَاءُ أَيْضًا: وَقَدْ ذَكَرْتُهَا فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ أَبْسَطَ مِنْ هَذَا: وَدَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى هَذِهِ الا حرف هُنَا لِتَكَرُّرِهَا فِي الْكِتَابِ وَسَائِرِ كُتُبِ الْعِلْمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: وَأَمَّا قَوْلُهُ هَلْ ذَلِكَ تَحْدِيدٌ أو تقريب فيه وجهان مَشْهُورَانِ وَاخْتَلَفُوا فِي أَصَحِّهِمَا: فَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ قَالَ الْأَصْحَابُ الْأَصَحُّ التَّحْدِيدُ: وَصَحَّحَهُ أَيْضًا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبُ وَالرُّويَانِيُّ وَابْنُ كَجٍّ وَهُوَ قَوْلُ أبي اسحق الْمَرْوَزِيِّ وَصَحَّحَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ تَقْرِيبٌ: وَمِنْهُمْ الْغَزَالِيُّ وَالرَّافِعِيُّ: وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ: قَالَ الْمُتَوَلِّي هُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ غَيْرَ أَبِي اسحق وَدَلِيلُ الْوَجْهَيْنِ فِي الْكِتَابِ: وَالصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ التَّقْرِيبُ: فَإِنْ قُلْنَا تَحْدِيدٌ.
فَقَالَ أَصْحَابُنَا لَوْ نَقَصَ ما نقص نجس الماء بملاقات النَّجَاسَةِ: وَإِنْ قُلْنَا تَقْرِيبٌ لَمْ يَضُرَّ النَّقْصُ الْقَلِيلُ وَاخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُهُمْ فِيهِ وَيَجْمَعُهَا أَوْجُهٌ أَحَدُهَا لَا يَضُرُّ نَقْصُ رِطْلَيْنِ وَيَضُرُّ مَا زَادَ.
وَهَذَا ظَاهِرُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَالْمَحَامِلِيِّ فِي التَّجْرِيدِ وَآخَرِينَ وَنَقَلَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ عَنْ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ.
وَالثَّانِي لَا يَضُرُّ نَقْصُ ثَلَاثَةِ أَرْطَالٍ.
وَيَضُرُّ مَا زَادَ حَكَاهُ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ.
وَقَطَعَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَالثَّالِثُ لَا يَضُرُّ نَقْصُ ثَلَاثَةٍ وَمَا قَارَبَهَا: قَالَهُ الْمَحَامِلِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَآخَرُونَ: وَالرَّابِعُ لَا يَضُرُّ نَقْصُ مِائَةِ رِطْلٍ
وَهُوَ الْقَدْرُ الَّذِي شَكَّ فِيهِ ابْنُ جُرَيْجٍ.
وَهَذَا قَوْلُ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ بعيد حَكَاهُ عَنْهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْمُتَوَلِّي وَقَطَعَ بِهِ الْمُتَوَلِّي قَالَ الْإِمَامُ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ بَعِيدٌ جِدًّا وَلَيْسَ بَيَانًا لِلتَّقْرِيبِ وَكَأَنَّهُ رَدَّ الْقُلَّتَيْنِ إلَى أَرْبَعِمِائَةِ رِطْلٍ وَطَرَحَ الْمَشْكُوكَ فِيهِ.
قَالَ الْإِمَامُ وَلَسْتُ أَعُدُّ كَلَامَهُ هَذَا مِنْ الْمَذْهَبِ وَإِنَّمَا هُوَ خَطَأٌ ظَاهِرٌ.
وَالْخَامِسُ اخْتَارَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَجَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ نَقْصُ قَدْرٍ لَا يَظْهَرُ بِنَقْصِهِ تَفَاوُتٌ فِي التَّغَيُّرِ بِمِقْدَارٍ مُغَيِّرٍ مُعَيَّنٍ مِنْ زَعْفَرَانٍ أَوْ نَحْوِهِ فَإِنْ قِيلَ التَّقْدِيرُ بِالْأَرْطَالِ رُجُوعٌ إلَى التَّحْدِيدِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْغَزَالِيُّ فَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا وَإِنْ كَانَ تَحْدِيدًا فَهُوَ غَيْرُ التَّحْدِيدِ الَّذِي قَالَهُ الْقَائِلُ بِالتَّحْدِيدِ وَنَفَاهُ الْقَائِلُ بِالتَّقْرِيبِ.
لِأَنَّ ذَلِكَ التَّحْدِيدَ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ هُوَ التَّحْدِيدُ بِخَمْسِمِائَةِ رِطْلٍ وَهَذَا غَيْرُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي تَعْلِيلِهِ لان الشئ يُسْتَعْمَلُ فِيمَا دُونَ النِّصْفِ فِي الْعَادَةِ فَمَعْنَاهُ مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ أَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ فِيمَا إذَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدِ دُونَ النِّصْفِ وَاحِدٌ وشئ فَإِنْ كَانَ الزَّائِدُ نِصْفًا قَالُوا وَاحِدٌ وَنِصْفٌ فَإِنْ زَادَ عَلَى النِّصْفِ قَالُوا اثْنَانِ إلَّا شيئا فيستعملون الشئ فِي الْمَوْضِعَيْنِ فِي دُونِ النِّصْفِ: وَأَمَّا قَوْلُهُ لما وجب ان يجعل الشئ نِصْفًا احْتِيَاطًا وَجَبَ اسْتِيفَاؤُهُ كَمَا أَنَّهُ لَمَّا وجب غسل شئ مِنْ الرَّأْسِ احْتِيَاطًا لِغَسْلِ الْوَجْهِ صَارَ فَرْضًا فَكَذَا قَالَهُ أَصْحَابُنَا وَذَكَرُوا مِثْلَهُ وُجُوبَ إمْسَاكِ لَحْظَةٍ مِنْ اللَّيْلِ عَلَى الصَّائِمِ لِتَيَقُّنِ اسْتِيفَاءِ النَّهَارِ: وَالْفَرْقُ عِنْدَ الْقَائِلِ بِالتَّقْرِيبِ أَنَّ اسْتِيفَاءَ الْوَجْهِ مُحَقَّقٌ وُجُوبُهُ وَلَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِجُزْءٍ مِنْ الرَّأْسِ وَمَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ وَاجِبٌ وَهُنَا لم يتيقن ان الشئ نِصْفٌ لِيَتَعَيَّنَ اسْتِيفَاؤُهُ: وَجَعَلْنَاهُ نِصْفًا احْتِيَاطًا. وَالِاحْتِيَاطُ لَا يَجِبُ.......
(قال بعد ذكر ابن جريج  رحمه الله)
قال القاضي حسين في تعليقه:  قدر قلتين في ارض مستوية ذراع و ربع  في ذراعو ربع طولا وعرضا في عمق ذراعوربع وهذا تمس الحاجة الي معرفته.
(المجموع 1/119-124)

No comments:

Post a Comment