Wednesday, 28 September 2016

اذا طرح في الماء تراب او جص

اذا طرح في الماء تراب او جص

قال المصنف رحمه الله
 "وَإِنْ طُرِحَ فِيهِ تُرَابٌ أَوْ جِصٌّ فَزَالَ التَّغَيُّرُ فَفِيهِ قَوْلَانِ: قَالَ فِي الْأُمِّ لَا يَطْهُرُ كَمَا لَا يَطْهُرُ إذَا طُرِحَ فِيهِ كَافُورٌ أَوْ مِسْكٌ فَزَالَتْ رَائِحَةُ النَّجَاسَةِ وَقَالَ فِي حَرْمَلَةَ يَطْهُرُ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّ التَّغَيُّرَ قد زال فصار بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَاءٍ آخَرَ وَيُفَارِقُ الْكَافُورَ وَالْمِسْكَ لِأَنَّ هُنَاكَ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الرَّائِحَةُ بَاقِيَةً وَإِنَّمَا لَمْ تَطْهُرْ لِغَلَبَةِ رَائِحَةِ الْكَافُورِ وَالْمِسْكِ"
قال الامام النووي رحمه الله
الشَّرْحُ: هَذَانِ الْقَوْلَانِ مَشْهُورَانِ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ أَحَدَهُمَا فِي الْأُمِّ وَالْآخَرَ فِي حَرْمَلَةَ وَكَذَا قاله المحاملى في المجموع
* وقال القاضى أبي الطَّيِّبِ الْقَوْلَانِ نَقَلَهُمَا حَرْمَلَةُ وَنَقَلَهُمَا الْمُزَنِيّ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ هَذَانِ الْقَوْلَانِ نَقَلَهُمَا الْمُزَنِيّ فِي جَامِعِهِ الْكَبِيرِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ نُصَّ عَلَيْهِمَا فِي رِوَايَةِ حَرْمَلَةَ وَقَالَ الْمَحَامِلِيُّ فِي التَّجْرِيدِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي عَامَّةِ كُتُبِهِ يَطْهُرُ وَقَالَ فِي حَرْمَلَةَ لَا يَطْهُرُ كَذَا قَالَ فِي التَّجْرِيدِ عَنْ حَرْمَلَةَ لَا يَطْهُرُ وَهُوَ خِلَافُ مَا نَقَلَ هُوَ فِي الْمَجْمُوعِ وَصَاحِبُ الْمُهَذَّبِ وَالْجُمْهُورُ عَنْ حَرْمَلَةَ أَنَّهُ يَطْهُرُ وَلَكِنْ ذَكَرْنَا عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَصَاحِبِ الشَّامِلِ أَنَّهُمَا نقلا عن حرملة نقل القولين فصحح نَقْلُهُ فِي التَّجْرِيدِ عَنْ حَرْمَلَةَ وَنَقْلُ الْأَصْحَابِ
* ثُمَّ اخْتَلَفَ الْمُصَنِّفُونَ فِي الْأَصَحِّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فَصَحَّحَ الْمُصَنِّفُ هُنَا وَفِي التَّنْبِيهِ وَشَيْخُهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَأَبُو الْعَبَّاسِ الْجُرْجَانِيُّ وَالشَّاشِيُّ وَغَيْرُهُمْ الطهارة وهو اختيار المزني والقاضي أبى حامد المروروذى وصحح الا كثرون أَنَّهُ لَا يَطْهُرُ: وَهُوَ الْأَصَحُّ الْمُخْتَارُ مِمَّنْ صَحَّحَهُ الْمَحَامِلِيُّ فِي كِتَابَيْهِ الْمَجْمُوعِ وَالتَّجْرِيدِ وَالْفُورَانِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَقَطَعَ بِهِ الْمَحَامِلِيُّ فِي الْمُقْنِعِ وَالشَّيْخُ نَصْرٌ فِي الْكَافِي وَآخَرُونَ وَاحْتَجَّ لَهُ الْمُتَوَلِّي بِأَنَّهُ وَقَعَ الشَّكُّ فِي زَوَالِ التَّغَيُّرِ وَإِذَا وَقَعَ الشَّكُّ فِي سَبَبِ الْإِبَاحَةِ لَمْ تَثْبُتْ الْإِبَاحَةُ كَمَا لَوْ رَأَى شَاةً مَذْبُوحَةً فِي مَوْضِعٍ فِيهِ مُسْلِمُونَ وَمَجُوسٌ وَشَكَّ هَلْ ذَبَحَهَا الْمَجُوسِيُّ أَوْ الْمُسْلِمُ لا تباح
* واعلم ان صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ كَدِرًا وَلَا تَغَيُّرَ فِيهِ أَمَّا إذَا صَفَا فَلَا يَبْقَى خِلَافٌ بَلْ إنْ كَانَ التَّغَيُّرُ مَوْجُودًا فَنَجِسٌ قَطْعًا وَإِلَّا فَطَاهِرٌ قَطْعًا كَذَا صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ التَّغَيُّرُ بِالطَّعْمِ أَوْ اللَّوْنِ أَوْ الرَّائِحَةِ فَفِي الْجَمِيعِ القولان هذا هو الصوب: وقال الشيخ أبو عمر وبن الصَّلَاحِ رَحِمَهُ اللَّهُ عِنْدِي أَنَّ الْقَوْلَيْنِ إذَا تَغَيَّرَ بِالرَّائِحَةِ فَأَمَّا إذَا تَغَيَّرَ بِالطَّعْمِ أَوْ اللَّوْنِ فَلَا يَطْهُرُ قَطْعًا لِأَنَّهُ يَسْتَتِرُ بِالتُّرَابِ قَالَ وَهَذَا تَحْقِيقٌ لَوْ عُرِضَ عَلَى الْأَئِمَّةِ لَقَبِلُوهُ: وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ رَحِمَهُ اللَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَخِلَافُ مُقْتَضَى إطْلَاقِ مَنْ أَطْلَقَ مِنْهُمْ وَخِلَافُ تَصْرِيحِ الْبَاقِينَ فَقَدْ صَرَّحَ جَمَاعَةٌ مِنْ كِبَارِهِمْ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ قَالَ الْمَحَامِلِيُّ فِي التَّجْرِيدِ إنْ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ فَوَرَدَ عليه ماله لَوْنٌ كَالْخَلِّ فَأَزَالَ تَغَيُّرَهُ أَوْ تَغَيُّرَ رِيحِهِ فَوَرَدَ عَلَيْهِ مَا لَهُ رِيحٌ كَالْكَافُورِ فَأَزَالَهُ لَمْ يَطْهُرْ بِلَا خِلَافٍ قَالَ وَإِنْ طُرِحَ عَلَيْهِ مَا لَا رِيحَ لَهُ وَلَا لَوْنَ كَالتُّرَابِ وَغَيْرِهِ فَأَزَالَهُ فَقَوْلَانِ: وَقَالَ هُوَ فِي الْمَجْمُوعِ إذَا تَغَيَّرَ طَعْمُ الْمَاءِ أَوْ لَوْنُهُ أَوْ رِيحُهُ نَجِسَ وَيَطْهُرُ بِأَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا وَخَامِسٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَذَكَرَ زَوَالَهُ بِنَفْسِهِ وَبِمَا يُضَافُ إلَيْهِ أَوْ يَنْبَعُ فِيهِ أَوْ يُؤْخَذُ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ وَالْمُخْتَلَفُ فِيهِ أَنْ يَزُولَ بِالتُّرَابِ فَقَوْلَانِ ثُمَّ قَالَ وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ متى تغير طعم الماء فورد عليه ماله طعم: أو ريحه فورد عليه ماله ريح: أو لونه فورد عليه ماله لَوْنٌ لَمْ يَطْهُرْ بِلَا خِلَافٍ: وَإِنْ وَرَدَ عَلَيْهِ مَا لَا طَعْمَ لَهُ وَلَا لَوْنَ وَلَا رِيحَ فَأَزَالَ تَغَيُّرَهُ فَهَلْ يَطْهُرُ فِيهِ قَوْلَانِ هَذَا كَلَامُ الْمَحَامِلِيِّ: وَقَالَ صَاحِبُ
التَّتِمَّةِ إنْ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ فَطُرِحَ فِيهِ زَعْفَرَانٌ أَوْ رِيحُهُ فَطُرِحَ فِيهِ مِسْكٌ لَمْ يَطْهُرْ: وَإِنْ طُرِحَ تُرَابٌ فَهَلْ يَطْهُرُ قَبْلَ أَنْ يَصْفُوَ فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا لَا يَطْهُرُ لِأَنَّ زَوَالَ لَوْنِ النَّجَاسَةِ لَمْ يَتَحَقَّقْ لِاحْتِمَالِ أَنَّ لَوْنَ التُّرَابِ غَلَبَهُ: وَقَالَ الْفُورَانِيُّ إذَا وَقَعَتْ نَجَاسَةٌ فِي مَاءٍ فَغَيَّرَتْ طَعْمَهُ أَوْ لَوْنَهُ أَوْ رِيحَهُ فَإِنْ زَالَ التَّغَيُّرُ بِزَعْفَرَانٍ لَمْ يَطْهُرْ: وَإِنْ زَالَ بِتُرَابٍ فَقَوْلَانِ الْأَصَحُّ لَا يَطْهُرُ لِأَنَّهُ يَسْتُرُ لَوْنَ النَّجَاسَةِ: وَقَالَ الرَّافِعِيُّ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ يَطْهُرُ لِأَنَّ التُّرَابَ لَا يَغْلِبُ عَلَى شئ مِنْ الْأَوْصَافِ الثَّلَاثَةِ: وَالْأَصَحُّ لَا يَطْهُرُ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى هَذِهِ الْأَوْصَافِ إلَّا أَنَّهُ يُكَدِّرُ الْمَاءَ وَالْكُدُورَةُ سَبَبُ السَّتْرِ: قَالَ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ فِي مَسْأَلَةِ التُّرَابِ مَفْرُوضٌ فِي التَّغَيُّرِ بِالرَّائِحَةِ: فَأَمَّا اللَّوْنُ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ التُّرَابُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالْأُصُولُ الْمُعْتَمَدَةُ سَاكِتَةٌ عَنْ هَذَا التَّفْصِيلِ: فَهَذَا الَّذِي ذكره هؤلاء مُصَرِّحٌ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَوْصَافِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* وَأَمَّا قَوْلُهُ وَإِنْ طُرِحَ فِيهِ تُرَابٌ أو جص ففيه قولان فكذا قاله الا كثرون: فَطَرَدُوا الْقَوْلَيْنِ فِي الْجِصِّ وَالنُّورَةِ الَّتِي لَمْ تُحْرَقْ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ بِغَالِبٍ لِصِفَةِ تَغَيُّرِ الْمَاءِ: وَقِيلَ الْقَوْلَانِ فِي التُّرَابِ فَقَطْ: وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يُؤَثِّرُ قَطْعًا  نَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُمَا: وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَقَدْ نَقَلَ الْمُزَنِيّ وَحَرْمَلَةُ النُّورَةَ صَرِيحًا: وَنَقَلَا فِيهَا الْقَوْلَيْنِ: وَيُقَالُ جِصٌّ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ وَالْكَسْرُ أَجْوَدُ: وَهِيَ أَعْجَمِيَّةٌ مُعَرَّبَةٌ: وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ قَالَ فِي الْأُمِّ وَقَالَ فِي حَرْمَلَةَ يَعْنِي قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِهِ الْأُمِّ وَهُوَ الْكِتَابُ الْمَعْرُوفُ رَوَاهُ عَنْهُ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ (المجموع 1/133-135)
قال الامام النووي بعد ذكر الغات والاسماء
فَإِنْ قِيلَ إذَا زَالَ التَّغَيُّرُ بِالتُّرَابِ يَنْبَغِي أَنْ يُجْزَمَ بِنَجَاسَةِ الْمَاءِ لِكَوْنِهِ مُتَغَيِّرًا بِتُرَابٍ مُتَنَجِّسٍ قُلْنَا هَذَا خَيَالٌ فَاسِدٌ لِأَنَّ نَجَاسَةَ التُّرَابِ نَجَاسَةٌ مُجَاوِرَةٌ لِلْمَاءِ النَّجِسِ فَإِذَا زَالَتْ نَجَاسَةُ الْمَاءِ طَهُرَ التراب والماء جميعا لان عينه طاهرة.

 و ان كان قلتين 

قال المصنف رحمه الله 

"وَإِنْ كَانَ قُلَّتَيْنِ طَهُرَ بِجَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ إلَّا بِأَخْذِ بَعْضِهِ فَإِنَّهُ لَا يَطْهُرُ لِأَنَّهُ ينقص عن قلتين وفيه نجاسة"
 قال الامام النووي رحمه الله
 الشَّرْحُ: هَذَا الَّذِي قَالَهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَيُقَالُ طهر بفتح الهاء وضمها والفتج أَفْصَحُ وَسَبَقَ بَيَانُهُ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ وَاَللَّهُ أعلم.
(المجموع 1/135)

No comments:

Post a Comment