إذا انقلب الماء المشتبه قبل الاجتهاد
قال المصنف رحمه الله
"فَإِنْ انْقَلَبَ
أَحَدُهُمَا قَبْلَ الِاجْتِهَادِ فَفِيهِ وَجْهَانِ احدهما انه يتحرى في الثاني لانه ثبت الِاجْتِهَادِ فِيهِ فَلَمْ
يَسْقُطْ بِالِانْقِلَابِ وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَصَحُّ لَا يَجْتَهِدُ لِأَنَّ
الِاجْتِهَادَ يَكُونُ بَيْنَ امرين فان قلنا لا يجتهد فما الذى يضع فِيهِ
وَجْهَانِ: قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ يَتَوَضَّأُ بِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ
فِيهِ الطَّهَارَةُ فَلَا يُزَالُ الْيَقِينُ بِالشَّكِّ، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو
حَامِدٍ يَتَيَمَّمُ وَلَا يَتَوَضَّأُ لِأَنَّ حُكْمَ الْأَصْلِ زَالَ
بِالِاشْتِبَاهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ مُنِعَ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ مِنْ غَيْرِ تحر
فوجب التيمم"
قال الامام النووي رحمه
الله
الشَّرْحُ: حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ
* أَصَحُّهَا عِنْدَ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ لَا يَتَحَرَّى فِي الْبَاقِي بَلْ
يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي وَلَا يُعِيدُ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ
غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى الِاجْتِهَادِ فَسَقَطَ فَرْضُهُ بِالتَّيَمُّمِ.
وَالثَّانِي يَتَوَضَّأُ بِهِ بِلَا اجْتِهَادٍ، وَالثَّالِثُ يَجْتَهِدُ
فَإِنْ ظَهَرَ لَهُ نَجَاسَتُهُ تَرَكَهُ ويتيمم، وَإِنْ ظَنَّ طَهَارَتَهُ
تَوَضَّأَ بِهِ وَلَا إعَادَةَ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ وَدَلِيلُ الْأَوْجُهِ
مَذْكُورٌ فِي الْكِتَابِ.
وَمِمَّنْ
صَحَّحَ الْأَوَّلَ الْمُصَنِّفُ وَلَوْ قَلَبَهُ صَاحِبُهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ
انْقَلَبَ فَفِيهِ الْأَوْجُهُ: صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ
وَالْمَحَامِلِيُّ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمْ.
لَا يُزَالُ حُكْمُ الْيَقِينِ بِالشَّكِّ
وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَا يُزَالُ
حُكْمُ الْيَقِينِ بِالشَّكِّ فَهِيَ عِبَارَةٌ مَشْهُورَةٌ لِلْفُقَهَاءِ قَدْ
أَكْثَرَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ مِنْهَا وَأَنْكَرَهَا
بَعْضُ أَهْلِ الْأُصُولِ عَلَى الْفُقَهَاءِ وَقَالَ
الشَّكُّ إذَا طَرَأَ لَمْ يَبْقَ هُنَاكَ يَقِينٌ لِأَنَّ الْيَقِينَ
الِاعْتِقَادُ الْجَازِمُ والشاك مُتَرَدِّدٌ. وَهَذَا
الْإِنْكَارُ فَاسِدٌ لِأَنَّ مُرَادَهُمْ أَنَّ
حُكْمَ الْيَقِينِ لَا يُزَالُ بِالشَّكِّ لَا أَنَّ الْيَقِينَ نَفْسَهُ يَبْقَى
مَعَ الشَّكِّ فَإِنَّ ذَلِكَ مُحَالٌ لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ. وَدَلِيلُ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ
وَهِيَ كَوْنُ حُكْمِ الْيَقِينِ لَا يُزَالُ بِالشَّكِّ الْحَدِيثُ الَّذِي
ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ[1]
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* وَأَبُو عَلِيٍّ
الطَّبَرِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ تقدم بيانهما *
(المجموع شرح المهذب 1/184-185)
[1] قَوْلُ
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ شكا إليه الرجل يخيل إليه
أنه يجد الشئ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ لَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ
يَجِدَ رِيحًا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.(المجموع 1/168)
No comments:
Post a Comment